الصفحة 16 من 19

يصور مصيرهم العلامة ابن القيم فيقول:

أخذهم على غرة وهم نائمون، وجاءهم بالعذاب وهم في سكرتهم يعمهون؛ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، اتقلبت تلك اللذات آلاما فأصبحوا بها يعذبون

مآرب كانت في الحياة لأهلها ... عذبا فصارت في الممات عذابا

ذهبت اللذات وأعقبت الحسرات، وانقضت الشهوات وأورثه الشقوات، تمتعوا قليلا وعذبوا طويلا، رتعوا مرتعا وخيما فأعقبهم عذابا أليمًا، أسكرتهم خمرة تلك الشهوات فما استفاقوا منها إلا في ديار المعذبين، وأرقدتهم تلك الغفلة فما استيقظوا منها إلا وهم في منازل الهالكين، فندموا والله أشد الندامة حين لا ينفع الندم، وبكوا على ما أسلفوه بدل الدموع بالدم، فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم، وهم بين أطباق الجحيم، وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم، ويقال لهم -وهم على وجوههم يسحبون-: ذوقوا ما كنتم تكسبون، اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون، ولقد قرّب الله -سبحانه- مسافة العذاب بين هذه الأمة وبين إخوانهم في العمل، فقال -مخوفا لهم بأعظم الوعيد-: وما هي من الظالمين ببعيد. [1]

{إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن في ذلك لأية للمؤمنين}

قوله تعالى:{إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن في ذلك لأية للمؤمنين}

إجمال تفسير هذه الآيات في المسائل التالية:

الأولى: تفسير الكلمات:

- {في ذلك} : هو جميع ما تضمنته القصة المبدوءة بقوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} .

- {للمتوسمين} : التوسم تفعل من الوَسْمِ أي عرَفْت فيه سِمَتَه وعلامتَه، توسمت الشيء نظرت نظر متثبت حتى تثتب حقيقة سمة الشيء [2] .

(1) الجواب الكافي ص:122.

(2) معاني القرآن للنحاس 4/ 35، لسان العرب 12/ 635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت