والجواب: أنه أراد ههنا: من شذ من القرية منهم. وقيل: سبب تخصيص هذه السورة بجمع المذكر هو بناء القصة على قوله: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [1] ، يعني فناسب أن يُقال: {أمطرنا عليهم} .
السادسة: جمع الله لقوم لوطٍ من العذاب ما لم يجمعه لأمةٍ من قبل {جزاء وفاقا} .
وقد ذُكر من عذابها في سورة الحجر ثلاثة أمور: أولها: الصيحة الهائلة المنكرة، وثانيها: أنه جعل عاليها سافلها، ثالثها: أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل [2] .
يضاف إلى ذلك ما جاء في سورة القمر {فطمسنا أعينهم} ؛ فالظاهر -والله أعلم- أن الطمس كان أولًا، ثم الصيحة، ثم القلب، ثم الحجارة.
السابعة: قال ابن كثير: وقد ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أن اللائط يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة، كما فعل بقوم لوط، وذهب آخرون من العلماء إلى أنه يرجم، سواء كان محصنًا أو غير محصن، وهو أحد قولي الشافعي -رحمه الله-، والحجة ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"، وقال آخرون هو كالزاني فإن كان محصنًا رجم، وإن لم يكن محصنًا جلد مائة جلدة، وهو القول الآخر للشافعي، وأما إتيان النساء في الأدبار فهو اللوطية الصغرى، وهو حرام بإجماع العلماء إلا قولًا شاذًا لبعض السلف [3] .
الثامنة: هذه هي النتيجة المحتمة.
"فلما لم يسمعوا من نبيهم النصيحة المبقية لهم؛ أسمعهم الله الصيحة المهلكة لهم" [4] .
لقد كانوا في غيهم يرتعون، وفي عذاب الله يمترون، لقد استهزؤا بلوط وقالوا: {ءإتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين} .
لقد كانوا -فعلًا- يستبعدون وقوع العذاب، وأمنوا مكر الله {ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} .
لو كانوا يشكون بوقوع العذاب أدنى شكٍ ما وقعوا في باطلهم، واستمروا في طغيانهم؛ ولكنها الغشاوةُ على البصائر، والران على القلوب.
وهو وعيد شديد وتهديد من رب العالمين لمن جاء بعدهم، وهي فقط لمن: {ألقى السمع وهو شهيد}
(1) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 4/ 231.
(2) مفاتيح الغيب 19/ 161.
(3) تفسير ابن كثير 4/ 342، وينظر تفصيل ذلك في أضواء البيان 3/ 35 - 40.
(4) محاسن التأويل 5/ 453.