لعل من المستحسن قبل أن ندلف إلى تفسير الآيات: أن نذكر بعض الموضوعات التي اشتملت عليها السورة [1] ، ونُعْقب ذلك بذكر السباق الخاص بقصة لوط قبل آية (67)
اشتملت سورة الحجر المكية على عدة مواضيع وإشارات لها علاقة بقصة لوط وهداياتها:
-ابتدأت السورة بالحروف المقطعة، ثم جاء ذكر الكتاب"القرآن"المُكَذبِ به، وحفظ الله له"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
-جاء فيه استهزاء المشركين بطلبهم نزول الملائكة، ونزول الملائكة لأمثالهم = هو نزول الهلاك والتدمير"ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين".
-تكذيب الرسل سنة ماضية، ولم يكن التكذيب لقلة الدلائل والبراهين، بل هو العناد والحجود المبين."ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين * وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون"إلى قوله -تعالى-:"وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم".
-قصة البشرية الأولى، وخِلْقتهم وفطرتهم، وتسلط الشيطان عليهم".. لأغوينهم أجمعين"وإعلان فشله وعجزه"إلا عبادك منهم المخلصين".
-إعلان من الله -العليم الحكيم-: بالعفو المطلق، والعذاب الموجع!"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم".
-ثم أكدّ في ختام السورة ذكر القرآن المجيد، ودعوة النبي الأمين -محمد صلى الله عليه وسلم- ألّا يحزن على كفر الكافرين، وأن يدعوَ إلى صراط الله المستقيم، ويكل أمر المستهزئين إلى رب العالمين، ثم يعبد الرب حتى يأتيه اليقين.
-فقد ذكرت فيما قبل العلاقة بين أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- مع لوط -عليه السلام-، فقد تبع الأخير الأول، وهاجر معه من أرض العراق إلى الأرض المقدسة:"فلسطين"، هاجرا بدينهما، تاركين أوطانهم وديارهم، وقومهم الكافرين.
-"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم"فجاءت الملائكة بالبشارة لأبينا إبراهيم بذرية منه"إسحاق"، لكن لم يكن مقدم الملائكة من أجل هذا! بل لهدف أعظم: إنه العذاب الأليم"قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين"هم قوم لوط الفاسقين.
-انتقلت الملائكة الكرام بعدُ إلى تلميذ إبراهيم: لوط، فاستنكرهم، استنكر صورهم وطهارتهم
(1) ينظر: في ظلال القرآن لسيد قطب