بيان لما خفي، وتفسيرٌ لما أجمل، وكذا ما ورد في السنة الصحيحة.
ولنذكر الآن بعض الإشارات والأمور عن قصة لوط -عليه السلام- [1] :
-كان لوط في زمن أبي الأنبياء إبراهيم -عليهما السلام-، فقد آمن لوط بإبراهيم، واتّبعه [2] ، وهاجرا إلى الأرض المباركة، وكان موقع لوطٍ منها في الجنوب الشرقي، في عدة قرى مجتمعة.
-وهذا يدل أنّ لوطًا لم يكن من أهل هذه القرية، ولم ينشأ فيها، ولكن الله -سبحانه- أرسله إليهم [3] .
-لقد ظهرت دعوة التوحيد عند الأنبياء و ابتدءوها، كما هو ظاهر قصصهم في القرآن؛ لكن في دعوة لوط لقومه: برز إنكاره فعلهم الشنيع، بل إنه ابتدأ دعوته بذلك [4] ، وهذا يدل على أنه -عليه السلام- حرص على تنقية أجسادهم، وتعديل فطرهم [5] ؛ حتى يتسنى لهم سماع الحق وقبوله.
-كان من إيغالهم في الفساد أنهم جعلوا يأتون هذه المنكرات علانية"وتأتون في ناديكم المنكر"، ويتركون ما أحله الله لهم من أزواجهم"وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم"، وقد كانوا يقطعون السبيل طلبا لشذوذهم [6] "وتقطعون السبيل"فمن يمرُّ عليهم من الرجال يأخذونه ليفجروا به، ويُرضوا فطرهم المنحرفة.
-قبل أن نفسر الآيات عليك أن تتصور عظيم الجرم المرتكب، وفضاعة الفِعلة، وانقلاب الفطرة، لقد كان لوطُ وممن معه من المؤمنين الأطهار مجرمون بعفتهم وطهارتهم!"أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم إناس يتطهرون"، لقد بلغ القوم مبلغًا من القذارة لولا أن القرآن نصَّ عليه، لما تصور العقل البشري هذا الانسلاخ الفكري الإنساني.
(1) ينظر القصص القرآني، د. صلاح الخالدي 1/ 473 - 393.
(2) تذكر بعض الروايات أن لوطًا ابن اخي إبراهيم.
(3) ربما يشكل قوله تعالى:"إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون"
(4) ولم أجد الإشارة إلى التوحيد إلا في سورة الصافات عند قوله تعالى:"فاتقوا الله وأطيعون"، ولا يخفى أنه ربما أراد أن يتقوا الله ويطيعوه في ترك الفاحشة.
(5) وابتداء هذه الفاحشة كان منهم ولم يسبقهم عليها أحد قال تعالى:"... ما سبقكم بها من أحد من العالمين"
(6) سوف يتضح مزيد تفصيل ذلك في تفسير آيات الحجر.