يمكن إجمال تفسيرها فيما يلي من المسائل:
الأولى: الهمزة للاستفهام وهو إنكاري
الواو في قوله"أولم"عطف على كلام لوطٍ، وهو طريقة معهودة في القرآن وفي كلام العرب، ومنه قوله تعالى:"قال ومن ذريتي"بعد قوله -تعالى-"قال إني جاعلك للناس إماما". [1]
وقيل المعطوف عليه مقدرٌ: إي ألم نتقدم إليك من قبل وننهك عن ذلك [2] .
الثانية: {العالمين} : جمع عالَم، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، كالأنام والرهط والجيش، وهو كل موجود سوى الله -عز وجل-، وقصره بعضهم على الجن والإنس، والسياق يحدد ذلك، فالإنس عالم، والجن عالم، وكذا الملائكة ... فكل صنف من أصناف المخلوقين عالم، وكل أهل زمان عالم. [3]
ونهيهم هنا هو من يحدد معنى العالم.
فإن كان النهي للوط أن يُضيّف أحدًا فالمقصود به الأضياف، وهو موافق لقول قتادة، وأكثر المفسرين [4] ، وفيه إشارة إلى أن لوطا تكرر منه حماية الضيوف واستقبالهم [5] .
وإن كان النهي للوط أن يكلمهم في شأن فعلهم الخسيس إذا أرادوه، فهو أشمل من ذلك، فيكون المعنى: ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من العالمين إذا قصدناه [6] .
فإن قلتَ كيف تعدّى النهي إلى ذات العالمين؟
قيل: هي على تقدير مضاف دلّ عليه المقام، فيكون المعنى: ألم ننهك عن حماية الناس أو عن إجارتهم. [7]
(1) التحرير والتنوير 13/ 53.
(2) روح المعاني 14/ 71.
(3) ينظر: تفسير الطبري 1/ 92، 93، تفسير ابن كثير 1/ 131 - 133.
(4) تفسير الطبري 7/ 526، تفسير القرطبي 10/ 27.
(5) روح المعاني 14/ 71
(6) مفاتيح الغيب 19/ 156.
(7) التحرير والتنوير 13/ 54.