الصفحة 9 من 19

الثالثة: من الواضح من الآية أن قومَ لوطٍ كانوا قد حذروه من أن يضيّف أحدا، أو نهوه -كذلك- أن يناقشهم ويجادلهم فيما يرتكبون من الحرام مع الناس، بل هددوه بأن يطردوه من قريتهم -والتي أرسله الله فيها- إن استمرّ في نصحه ونهيه:"قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين".

وقد سبق أن قوم لوط كانوا يقطعون الطريق لهذا الفعل"وتقطعون السبيل".

وكان أهل القرية كلهم داخلين في غياهب هذه الفعلة النكراء"جاء أهل المدينة"،"فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين".

ولم يكن منهم رجل رشيد، وبهذا نعلم:

الرابعة: كان منطلق القوم القوة، تدفعهم الشهوة، وتسوقهم النشوة، تعاموا عن حق الضيافة، وأهملوا حقوق المجاورة لرجل صالح، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، تناسوا كل قيم المعايشة، مستدلين بأنهم كانوا نهوه أن يستقبل الأضياف! أو أن يتفوه النبي الصالح بأي كلمة تعكر صفو باطلهم، إن لكل باطل ممجوج مرذولٍ حُجة، يستند ويقوم عليها، ولكنها -ولاشك- سوف تسقط به.

"قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين"

في تفسير هذه الآية الكريمة عدة مسائل:

الأولى: في قوله تعالى:"هؤلاء بناتي": يجوز أن يكون مبتدأ وبناتي خبره وفي الكلام حذف أي: فتزوجوهن، ويجوز أن يكون بناتي بدلًا أو بيانًا والخبر محذوف أي: أطهر لكم، كما جاء في آية هود، ويجوز أن يكون هؤلاء في موضع نصب بفعل محذوف، أي قال: تزوجوا هؤلاء. [1]

وهؤلاء اسم إشارة، يشار به للاسم المذكر والمؤنث، وأصله: أولاء، وربما دخلت عليه الهاء.

الثانية: في سورة هود عرض لوط البنات في أول مجيء قومه إليه"وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم"، وهنا في سورة الحجر أخّر العرض في آخر المحاجة؟ وهي محل تأمل!

الثالثة: اختلف في المقصود بالبنات على ثلاثة أقوال [2] :

(1) إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات 2/ 76.

(2) ينظر: تفسير القرطبي 9/ 51، أضواء البيان 3/ 30 - 32، التحرير والتنوير 11/ 302،303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت