1 -أنه أراد المدافعة عن ضيفه، ولم يرد إمضاء ما قال. قال به عكرمة وأبوعبيدة.
2 -البنات: بنات صلبه، أي اتركوا أضيافي واتركوا الفاحشة وأزوجكم بناتي. [1] ، ويمكن أن يستدل له: باسم الإشارة"هؤلاء"،و بأنه المعروف في لغة القرآن والعرب أن البنت: هي بنت الصلب، فإن قيل كيف يضحي نبي ببناته الأطهار لقومٍ ممسوخين؟، قيل: وكيف يرضاهم لغيرهن من نساء العالمين!
3 -جميع نساء قومه؛ لأن نبي القوم أب لهم، كما قال تعالى:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم"وعليه أكثر المفسرين، يستدل له: بأن عدد بناته [2] -قطعًا- لا يكفي لعدد أهل المدينة، وفي سورة هودٍ قال:"هن أطهر لكم"فهي صارفة لظاهر بنات الصلب.
ويَرِد عليه: أن النبي أبو المؤمنين من أمته، دون الكافرين، وكان غالب قوم لوط كافرين، يدل عليه:"فما وجدنا فيه غير بيت من المسلمين".
ولعل لوطًا -عليه السلام- في أثناء مجادلته لقومه، وصرْفهم عن ضيوفه، وتلطفه معهم"يا قوم"،"اتقوا الله"،"لاتخزون"،"لاتفضحون"، تدل أنه من محاورته لهم أنه مستعدٌ لتقديم كل شيء، حتى وإن أرادوا أن يتزوجوا بناته، بشرط أن يتركوا فعلتهم الدنيئة.
أو أن الله -العليم الحكيم- انتخب من قول لوط ومجادلته مع قومه تلكم اللفظة التي تبين انكساره، وضعفه، وتجاوزه لبعض الألفاظ، كما قال"لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد".
الرابعة: في قوله: {إن كنتم فعلين} : فُسِّرت بوجهين: أ- أنه شك في قبولهم لقوله، كأنه قال: إن فعلتم ما أقول لكم وما أنكم تفعلون. ب- إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرّم. [3]
وجواب الشرط على الوجهين محذوف تقديره: إن كنتم فاعلين ما آمركم به، فهو خير لكم أو فاقضوا ذلك [4] .
الخامسة: لقد صدق توقع لوط -عليه السلام- عندما رأى ضيوفه الحسان الوجوه، واستحضر دناءة قومه؛ فقال"هذا يوم عصيب".
لقد كان يومًا عصيبًا بكل ما تحمله الكلمة، لقد كان ينهاهم عن إتيان المنكر في نواديهم، فكيف بهؤلاء الفاسقين يريدون أن يفْجروا بمن دخلوا بيته ضيوفه!
(1) وتزويج الكافر من المسلمة كان جائزًا في شريعتهم، كما كان ذلك كذلك أول الإسلام، فقد كانت زينب بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت أبي العاص بن الربيع الذي أسر يوم بدر.
(2) أكثر المصادر تذكر أنهن اثنتان، أو ثلاث، بل ذكر الرازي 18/ 27 أن الرواية صحت أنه كان له بنتان!
(3) الكشاف للزمخشري 2/ 547، البحر المحيط 5/ 376.
(4) ينظر: تفسير الطبري 7/ 526، روح المعاني 14/ 72.