بالله وحده، ولا يحلف الرب -سبحانه- إلا بشيءٍ له فضل، فإن قيل قد أقسم الله بالتين والزيتون وطور سينين، فأي كرامة للنبي في هذا؟
قيل: مامن شيء يقسم الله عليه إلا وفي ذلك فضل على ما يدخل في عداده؛ فكذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- [1] .
وقال ابن القيم: هو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به؛ لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم، ولاريب أن عمره وحياته -صلى الله عليه و سلم- من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات" [2] ."
الثالثة: نعم، لقد أعمت هؤلاء القوم شهوتهم، وقلبت الرذائل فطرتهم، حتى أصبحوا بالباطل يجادلون، وبالحق يمترون، وفي مدينتهم يتخبطون، حيارى لادليل لهم، سُكارى لا إفاقة لهم، إلا بالعذاب:
{فأخذتهم الصيحة مشرقين}
يمكن إجمال فسيرهما فيما يلي من المسائل:
الأولى: في تفسير الكلمات:
- {الصيحة} : الأصل في الصياح: صوت كل شيء إذا اشتد [3] ، وهي الصوت القاصف والصعقة في الهواء فـ (ال) للجنس [4] ، وقد استخدمت في القرآن للهلاك أو العذاب ومعانيهما [5] .
- {مشرقين} : هي اسم فاعل من أشرقوا: إذا دخلوا في وقت شروق الشمس وبزوغها، وهي منصوبة على الحال [6] .
(1) تفسير القرطبي 10/ 27.
(2) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص:269.
(3) ينظر: لسان العرب 2/ 521.
(4) ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 543، التحرير والتنوير 13/ 55. وقد ذكرت بعض المصادر أنها صيحة جبريل -عليه السلام-! ورده جماعة، ولم أجد عليه دليل صحيح.
(5) لم أجد -على غير هذا المعنى- سوى قوله تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم}
(6) ينظر: الكشاف 2/ 547.