الصفحة 13 من 19

بالله وحده، ولا يحلف الرب -سبحانه- إلا بشيءٍ له فضل، فإن قيل قد أقسم الله بالتين والزيتون وطور سينين، فأي كرامة للنبي في هذا؟

قيل: مامن شيء يقسم الله عليه إلا وفي ذلك فضل على ما يدخل في عداده؛ فكذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- [1] .

وقال ابن القيم: هو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به؛ لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم، ولاريب أن عمره وحياته -صلى الله عليه و سلم- من أعظم النعم والآيات، فهو أهل أن يقسم به، والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات" [2] ."

الثالثة: نعم، لقد أعمت هؤلاء القوم شهوتهم، وقلبت الرذائل فطرتهم، حتى أصبحوا بالباطل يجادلون، وبالحق يمترون، وفي مدينتهم يتخبطون، حيارى لادليل لهم، سُكارى لا إفاقة لهم، إلا بالعذاب:

{فأخذتهم الصيحة مشرقين}

قال تعالى:{فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل}

يمكن إجمال فسيرهما فيما يلي من المسائل:

الأولى: في تفسير الكلمات:

- {الصيحة} : الأصل في الصياح: صوت كل شيء إذا اشتد [3] ، وهي الصوت القاصف والصعقة في الهواء فـ (ال) للجنس [4] ، وقد استخدمت في القرآن للهلاك أو العذاب ومعانيهما [5] .

- {مشرقين} : هي اسم فاعل من أشرقوا: إذا دخلوا في وقت شروق الشمس وبزوغها، وهي منصوبة على الحال [6] .

(1) تفسير القرطبي 10/ 27.

(2) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص:269.

(3) ينظر: لسان العرب 2/ 521.

(4) ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 543، التحرير والتنوير 13/ 55. وقد ذكرت بعض المصادر أنها صيحة جبريل -عليه السلام-! ورده جماعة، ولم أجد عليه دليل صحيح.

(5) لم أجد -على غير هذا المعنى- سوى قوله تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم}

(6) ينظر: الكشاف 2/ 547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت