الصفحة 14 من 19

-وضمير {عاليها وسافلها} للمدينة موافقًا لقوله"وجاء أهل المدينة"خلافا لمن قال إنها للقرى، وضمير {عليهم} عائدٌ على قومه.

- {وأمطرنا} : المطر معروف، ولا يأت في القرآن إلا للعذاب والأذى.

- {سجيل} : قيل معربة من الفارسية (سَنْكِ، كِل) ! ومعناه: حجارة طين، ويقصد بالطين: المتحجر منه.

وقد وقع في المعرب في القرآن خلاف، وله بحث، ليس هذا موضعه، والذي مال إليه الشافعي وأبو جعفر الطبري عدم وقوعه في القرآن، وأنها مسألة توافق لغات.

وقيل: من طين عليه كتاب من السجل مستدلين بقوله تعالى: {حجارة من طين مسومة عند ربك} [1] .

الثانية: جملة {فأخذتهم الصيحة مشرقين} تفريع من قوله -سبحانه-: {وقضينا إليه ذلك الأمر ... } ، فبعد أن انتهت مجادلة لوط لقومه، وعرف كنه الملائكة، وقيل له: أن اخرج بأهلك؛ جاء قومه العذاب، ففي الآيات تقديم وتأخير، اقتضى سياق الآيات والغرض منها ذلك، كما ذكرت من قبل.

والأخذ يتبعه قوة وشدة، وذلك بالنظر إلى ورودها في القرآن.

الثالثة: ورد في الآية (66) : {مقطوع مصبحين} ، وجاء هنا {مشرقين} ؟

جمع أكثر من تكلم في ذلك: أن ابتداء العذاب حين أصبحوا وتمامه حين أشرقوا [2] .

وهي صبيحة اليوم الذي نجا فيه لوطٌ ومن معه من المؤمنين.

وفيه سرعة عذاب الله وقوته، فمع أنهم تعرضوا لعدة أصناف من العذاب؛ ولكن كلها جاءت من ظهور الصبح إلى شروق الشمس {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}

الرابعة: {فجعلنا عاليها سافلها} يفسرها قوله تعالى: {والمؤتفكات} أي المنقلبات، فقلب الله بيوت المدينة حتى أصبحت سقفها أسفل وأساسها أعلى.

وسبب قلب عاليها على سافلها: لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات [3] .

الخامسة: جاء في سورة هود {وأمطرنا عليها} و في سورة الحجر {أمطرنا عليهم} ؟

(1) ينظر: الكشاف 2/ 547، معاني القرآن للنحاس 3/ 370.

(2) البحر المحيط 5/ 456، اللباب في علوم الكتاب 11/ 75

(3) محاسن التأويل للقاسمي 5/ 453،وقد جاء في بعض الروايات أن جبريل -عليه السلام- رفع المدائن كلها، حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، لم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه لهم نائم، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت