-"ضيفي"أصل الضيف الميل، و سمي الضيف بذلك لأنه يميل على المضيف نازلا به، والمعروف أن الملائكة الذي نزلوا بلوط أكثر من واحد فلماذا أفرده هنا؟ قال الراغب:"وأصل الضيف مصدر؛ ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في عامة كلامهم، وقد يجمع فيقال: أضياف، وضيوف، وضيفان" [1] .
-"تفضحون"جاء في اللسان:"افْتَضَحَ الرجلُ يَفْتَضِحُ افْتِضاحًا إِذا ركب أَمرًا سَيِّئًا فاشتهر به" [2] إذًا فالفضيحة تجمع أمرين: سوء الفعلة مع شهرتها.
-"تخزون": الخزي إما يكون من الشخص نفسه فيكون من الخزاية وهو الحياء والخجل أو من غيره فيكون من الخزي بمعنى الذل والهوان. قال الراغب:"خزي الرجل: لحقه انكسار؛ إما من نفسه؛ وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخزاية ... والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي" [3] ، وهو بمعنى الذل والهوان أظهر، قال الألوسي:"أي لا تذلوني ولا تهينوني بالتعرض بالسوء لمن أجرتهم، فهو من الخزي بمعنى الذل والهوان ... وجُوِّز أن يكون ذلك في الخزاية: وهي الحياء، أي لا تجعلوني أستحيي من الناس بتعرضكم بالسوء، وأستظهر بعضهم الأول" [4] .
الثانية: يدل محاجته لهم بعدم فضيحته في ضيوفه: أن القوم كانوا -على سوئهم- يتعايرون بإهانة الضيف، ويعدُّون ذلك مذلة لمضيفه، والضيف يجب إكرامه والاحتفاء به، فذكّرهم أن إهانة ضيوفه تسيء إليه، وتُبيِّن أنه ليس له عند قومه كبير قدر [5] .
الثالثة: ذكّرهم لوطٌ بتقوى الله فيه وفي أنفسهم، وخوّفهم من عقاب الله بقوله:"واتقوا الله"، قال أبو جعفر:"فاخشوا الله، أيها الناس، واحذروا عقابه، في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها" [6] .
الرابعة: أراد لوط -عليه السلام- مناشدة قومه وملاطفتهم، وأن يحسنوا إليه بعدم فضيحته وإذلاله في شأن ضيوفه، وأنّ الخزي كل الخزي أن يُعْتدى على ضيوف الشخص؛ فأراد استجاشة ما بقي من إنسانيةِ قومه، ينادي برقةٍ قلوبَهم لعلها ترعوي؛ لكن لم يكن في قومه رجل رشيد.
(1) المفردات للراغب 2/ 18.
(2) لسان العرب لابن منظور 2/ 545.
(3) المفردات 1/ 296. وينظر: البحر المحيط لأبي حيان 5/ 455.
(4) روح المعاني للألوسي 14/ 71، وقد زاد الماوردي في النكت والعيون 2/ 489 وجهًا ثالثًا: وهو الهلاك، فيكون المعنى: لاتهلكوني بعواقب أفعالكم. وهو وجيه لكن، لم أقف عليه عند أهل الغريب.
(5) ينظر: اللباب في تفسير الكتاب لابن عادل الحنبلي 11/ 74، روح المعاني 14/ 71، التحرير والتنوير 13/ 53.
(6) تفسير الطبري 7/ 84، وينظر روح المعاني 14/ 71.