قال الزجاج: حقيقة المتوسمين في اللغة المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وصفته وعلامته، والمتوسم الناظر في السمة الدالة تقول: توسمت / في فلان كذا أي عرفت وسم ذلك وسمته فيه [1] .
وبنحوه فسره سلف المفسرين، فقالوا في معنى المتوسمين: المتفرسين، الناظرين، المعتبرين [2] .
- {وإنها لبسبيل مقيم} : الضمير في {إنها} عائد إلى المدينة أو القرى المدمرة [3] .
واللام هي المزحلقة [4] ،
والسبيل: أي الممر الثابت، والطريق الواضح.
والمقيم: أصله الشخص المستقرّ في مكانه غير مرتحل. وهو هنا مستعار لآثار المدينة الباقية في المكان بتشبيهه بالشخص المقيم [5] .
الثانية: في الآيات في قصة لوط والتي يعتبر بها أهل النظر: قال ابن عاشور:"فيها من الآيات آية نزول الملائكة في بيت إبراهيم - عليه السلام - كرامة له، وبشارته بغلام عليم، وإعلام الله إياه بما سيحل بقوم لوط كرامة لإبراهيم - عليهما السلام -، ونصر الله لوطا بالملائكة، وإنجاء لوط - عليه السلام - وآله، وإهلاك قومه وامرأته لمناصرتها إياهم، وآية عماية أهل الضلالة عن دلائل الإنابة، وآية غضب الله على المسترسلين في عصيان الرسل" [6] .
الثالثة: هذه الآية أصلٌ في الفراسة، وقد تكلم أكثر المفسرين في هذه الآيات عن موضوع الفراسة وما يتعلق بها [7] .
والذي يهمنا في التفسير بيان أن ما وقع لقوم لوط من العذاب بعد وصول الرسل إليهم لآية ودلالة لمن يعتبر وينظر في الأمور بعين ثاقبة.
وقد استُدل بهذه الآية على أنّ من عمل عمل قوم لوطٍ فهو مفضوح مكشوف أمره لكن ليست لكل أحد، بل هي لمن أعطاهم الله بصيرة ثاقبة وحسن نظر واعتبار.
(1) مفاتيح الغيب 19/ 156.
(2) ينظر: تفسير الطبري 7/ 528، أضواء البيان 3/ 142 وفيه بيان حسن.
(3) وعليه أكثر المفسرين، وقال أبو حيان في البحر 4/ 456: يحتمل أن يعود على الآيات أو الحجارة، وقيل: عائد على الصيحة؛ أي: وإن الصيحة لبمرصد لمن يعمل عملهم.
(4) فائدة: اللام المزحلقة: تدخل في خبر إن المكسورة دون سائر أخواتها زائدة مؤكدة. انظر اللمع في العربية لابن جني ص:42.
(5) التحرير والتنوير 13/ 56.
(6) التحرير والتنوير 13/ 55.
(7) وقد أطال النفس فيها الحافظ ابن القيم في مدارج السالكين 2/ 482 - 495، وقد بين أقسامها ودرجاتها.