الصفحة 5 من 26

الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) [1] .

فهنا موازنة بين مصالح مشروعة هي: سقاية الحاج أو عمارة المسجد الحرام، والإيمان بالله والجهاد في سبيله، وقد جعل الله الإيمان والجهاد أعظم درجة وأرفع منزلة.

وفي الموازنة بين المفاسد؛ يقول تعالى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [2] .

وفي الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ يقول تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [3] .

فيلاحظ في هذه الموازنات التي تنتهي إلى أولويات أنها تأخذ ألوانًا متعددة:

إما بين شيئين صالحين؛ إلا أن المصلحة في أحدهما أكبر أو أدوم، فيقدم على الآخر الذي تكون

المصلحة فيه أقل.

وإما بين شيئين فاسدين؛ إلا أن المفسدة في أحدهما أقل أو أخص فيقدم على الآخر الذي تكون المفسدة فيه أكبر أو أعم.

وإما بين شيئين أحدهما فيه مصلحة والآخر فيه مفسدة؛ فتدرأ المفسدة إن كانت متساوية مع المصلحة، أو يقدم الجهة الغالبة إن لم تتساو المصلحة مع المفسدة وهكذا.

ومن السنة: عندما أرادت قريش عقد صلح الحديبية، وأرسلت سهيل بن عمرو مندوبًا عنها لمفاوضة النبي- صلى الله عليه وسلم - حدثت خلافات، نظر إليها وفد قريش على أنها جوهرية، ونظر إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -على أنها سطحية، وانتهى بالموازنة إلى أولوية إتمام الصلح على عدم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، وكتابة باسمك اللهم؛ يقول الإمام ابن القيم: ذاكرًا بعض ما يستفاد من الفقه، بعد ذكر تفاصيل صلح الحديبية: مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على

(1) - سورة التوبة: 19 ـ 20.

(2) -سورة الكهف: 79.

(3) -سورة البقرة: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت