وقال ابن عبد البر:» وفي هذا الحديث - يعني حديث فاطمة بنت قيس [1] - دليل على جواز نظر المرأة الرجل الأعمى، وكونها معه وإن لم تكن ذات محرم منه في دار واحدة وبيت واحد، وفي ذلك ما يرد حديث نبهان « [2] .
الموضع التاسع عشر:
قال الإمام البخاري - رحمه الله - في كتاب الأطعمة:» باب مَنْ تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية «، وأورد في الباب حديث أنس بن مالك قال:» إنَّ خياطًا دعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه. قال أنس: فذهبتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيته يتتبع الدُّبَّاء من حوالي القصعة. قال: فلم أزل أحبُّ الدُّبَّاء من يومئذ « [3] .
قال ابن حجر:» ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - الدباء من الصحفة، وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه، فجمع البخاري بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضى مَنْ يأكل معه، ورمز بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي
(1) في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها:"اعتدِّي عند عبد الله بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده".
(2) الاستذكار (6/ 169) .
(3) فتح الباري (9/ 524) ح (5379) .