الموضع الثالث:
قال الإمام البخاري - رحمه الله - في كتاب الغُسل:» باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أنْ يغتسل «، وأورد فيه حديث أبي سلمة قال:"سألت عائشة أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم ويتوضأ « [1] ."
قال ابن حجر:» قوله: باب كينونة الجنب في البيت: أي استقراره فيه ... ، قيل: أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي مرفوعًا:» إنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب، ولا صورة، ولا جنب «رواه أبو داود وغيره، وفيه نُجَي - بضم النون وفتح الجيم - الحضرمي، ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول، لكن وثَّقه العجلي، وصحَّح حديثَه ابنُ حبان، والحاكم « [2] .
وقد تعقبه العيني بقوله:» مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، قيل: أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما رواه أبو داود وغيره من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا:» إنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب، ولا صورة، ولا جنب «. قلت: هذا بعيد؛ لأنَّ المراد من هذا الجنب الذي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عادة حتى تفوته صلاة أو أكثر، وليس المراد منه من يؤخره ليفعله، أو يكون المراد منه مَنْ لم
(1) فتح الباري (1/ 392) ح (286) .
(2) فتح الباري (1/ 392) ، وينظر: لب اللباب للهاشمي (1/ 229) .