أهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل؟ قال: نعم انتهى. قلت: روى أبو داود هذا الحديث مطولًا وسكت عليه، وسكوته دليل رضاه به، ورواه الترمذي وابن ماجه أيضًا ... ، وكيف يُضَعِّف هذا وقد رضي به أبو داود، وحسَّنه الترمذي، ولكن لما كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيدهم، ولئن سلَّمنا ذلك، ولكن لا نسلم وقوف البخاري عليه والتضعيف وعدمه مبنيان عليه، وذِكْرُ البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده؛ لأنه يجوز أنْ يكون مذهبه غير هذا، وذِكْرُ الرجل وقع اتفاقًا لا قصدًا « [1] .
فأجاب ابنُ حجر:» هذا كله لا يدفع الاحتمال، وهذا من خيار الاتباع للبخاري، وقد قال في كتاب الثقات: أبو غالب عن أنس، لا يعجبني الاحتجاج بما ينفرد به، والله المستعان « [2] .
التوضيح:
الحديث المذكور في التفريق بينهما أخرجه: أبو داود ح (3194) ، والترمذي ح (1034) ، وابن ماجه ح (2487) ، وأحمد ح (12180، 13114) ، وابن أبي شيبة ح (11664) ،
(1) عمدة القاري (7/ 48 - 49) .
(2) انتقاض الاعتراض (1/ 379) ، وينظر: ثقات ابن حبان (5/ 471) .