الصفحة 4 من 32

شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ.

وكما أن المخلوقات المادية تخضع في أضخم أحجاما وأدقها للقانون الإلهي في كينونتها وصيرورتها ووجودها .. فكذلك المخلوقات المعنوية تخضع للقانون نفسه .. فلا شيء في هذا الوجود خُلق سُدى .. سواء كان من الذوات أو من المعاني! وإن من الظواهر المعنوية المخلوقة في هذا الوجود: ظاهرة النجاح .. أجل فهي صفة مخلوقة .. لها مقاييسها ولها ضوابطها .. ولها قانون يحكمها في الحياة! كله من صنع الله وتقديره.

ولما كان الله جل وعلا هو خالق النجاح ومبدعه في الوجود، فإنه سبحانه بالضرورة هو العالم وحده بأسراره، وطرقه، ونواقضه وقوادحه، وماهيته وحقيقته وليس هناك في الوجود من هو أعلم منه بخلقه، ولا أدرى منه بصنعه، قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ} وقال سبحانه {اللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .

ولقد تناول القرآن الكريم والسنة المطهرة موضوع النجاح تناولًا قيمًا أظهر للمسلمين خطوطه الواضحة قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

فالترابط بين الفلاح في الدارين كترابط الروح بالجسد، لا يمكن أن يتصور وجود أحدهما إلا بوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت