فعلوا الهمة شرط النجاح، وليس يتصور النجاح لمن لا همة الله، وعلى قدر الهمة يكون النجاح.
والهمة العالية صفة نفسانية تدل على قوة إرادة القلب وعقدة وعزمه على دفع عجز النفس وتقصيرها والسير بها إلى الكمال.
وهي إذا كانت في الخير، من أعظم أعمال القلوب لأنها توجه الخير الذي يريده صاحبه وتحفز النفس على أخذه ونيله في أكمل صوره.
فمثلًا لو رام المسلم النجاح في طلبه للعلم وجعل من علو همته طريقًا للنجاح، لجعلته همته يفكر في نتاج طلبه للعلم، وثواب من حفظ القرآن والسنة وتعلم وعلم، ولجعلته أيضًا يبحث عن نواقض ذلك الثواب وقوادحه .. وإذن لدفعت به همته إلى السهر وكثرة المطالعة والمدارسة والحفظ والمراجعة، ولجعلته همته مخلصًا في طلبه، عاملًا بما يتعلمه، متواضعًا، لا يشبع من علم ولا يمل من درس.
يقول ابن الجوزي رحمه الله: «ينبغي لمن له أنفه أن يأنف من التقصير الممكن دفعه عن النفس، فلو كانت النبوة مثلًا تأتي بكسب لم يجز له أن يقنع بولاية، أو تصور أن يكون مثلًا خليفة، لم يحسن به أن يقتنع