الصفحة 15 من 32

العبادة التي لأجلها خلق الإنسان.

والمغبون هو من أخطأ فلم يصب من هذا الفقه الجليل شيئًا وجعل الدنيا أكبر همه، وأجهد فيها نفسه لاهيًا ساهيًا عن الآخرة ونسي أنه لن يكسب من الدنيا إلا ما كتب الله له، وأن الآخرة بالعمل تنال، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما خلق له» [1] .

وكما قال - صلى الله عليه وسلم: «لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت» [2] .

وفقه الأولويات لا يستغني عنه تاجر في تجارته ولا مدير في إدارته ولا طالب في دراسته، فالتاجر يعمد إلى تصنيف مهامه فيأتي منها بالأهم فالمهم، ولا ينام وقت البيع ليبيع وقت النوم.

فأولويات الطالب أن يحفظ دروسه ويفهمها ويتوسع بعد ذلك في استيعاب جوانبها، وليس من فقه الأولويات أن ينشغل عن دروسه بغيرها ولو كان نافعًا كأن يطالع في الطب وليس هو من تخصصه ليضيع عنه فهم الرياضيات هو من تخصصه، فهذا وإن كان ينفعه عمومًا إلا أنه

(1) رواه ابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي

(2) رواه ابن عساكر وأبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (952) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت