ففي المسند والمستدرك والترمذي بسند صحيح، عن أُبيّ بن كعب قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهبا ثلثا الليل قام ونادى بأعلى صوته: «يا أيها الناس، اذكروا الله؛ جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» - يكررها مرتين - فقال أُبيّ يا رسول الله: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ [1] فقال: «ما شئت» ، فقال أُبيّ: الربع، فقال النبي: «ما شئت، وإن زدت فهو خير لك» ، فقال أبي: أجعل لك نصف صلاتي؟، فقال النبي: «ما شئت، وإن زدت فهو خير لك» ، قال: أجعل لك صلاتي كلها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذن يكفيك الله همك ويغفر ذنبك» .
وهذه حقيقة، فمن لازم ذكر الله تعالى وكثرة الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ذهبت عنه الغموم والهموم، وهي تزيد الانشراح وتوسع الأرزاق.
ومن شقاء الإنسان قلة الصلاة عليه، فإن أولى الناس بالشفاعة ودنو المنزلة والمجالسة منه - صلى الله عليه وسلم - الذين يكثرون عليه الصلاة، فعن ابن مسعود قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» . رواه الترمذي وابن
(1) الصلاة هنا بمعنى الأوراد والأذكار والأدعية.