الأمة إلى الدعوة المحمدية وتنضم إلى قافلة الإيمان وركب المؤمنين، فتختار البيت الذي لا يمكن أن يظلم ربه لأنه عدل كتب العدل على نفسه، وحرم الظلم بين عباده، ستختار البيت الذي جزمًا سيكون لها عند استحكام الأزمات، وترادف الضوائق، ستختار البيت الذي تشرفت بخدمته، وتنال بركة المبيت فيه، ستختار المسجد النبوي لتكون خادمة له وهذا ما يتناسب مع مهنتها قبل إسلامها، فيضرب لها حفش في المسجد - والحفش البيت الصغير القريب السمك - وتنال بركة جوار مسجد رسول الله وبيت رسوله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا، فتكثر الذهاب والإياب على بيت رسول الله لتسمع حديثه، وتكحل ناظريها برؤيته، وتأنس مع زوجاته، ولا غرو أن يكون بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ملفى للضعفاء والمحتاجين والمساكين، ويلفت انتباه عائشة رضي الله عنها تكرار هذه الأمة لبيت شعر من الطويل في كل مجلس:
ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا
ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
لتسألها عائشة رضي الله عنها عن خبر البيت، فتسرد خيوط قصتها العجيبة التي تحمل في طياتها رسالة إلى كل مهموم وصاحب بلية أن تباشير الصباح ونوره لا يكون إلا بعد ظلمة الليل وسواده، وأن القطر بعد الجدب، والثمر بعد معاناة الزرع: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا