الصفحة 29 من 34

وسط هذه الكربة وهي واقفة قد اطلعوا على عورتها وسوأتها يلهج لسانها بالدعاء إلى ناصر المظلوم ومجيب المضطر وكاشف الضر أن يظهر الحق، ويكشف الزيغ، فترفع دعوتها إلى السماء ويأتي الفرج من الله سبحانه، وتأتي الحدياة فتقف على رؤوسهم وتلقي الوشاح بينهم، ويظهر للأمة عظيم رحمة الله بعباده، لقد استجابت الأمة وقت كفرها إلى نداء الفطرة بخلوص الدعاء للرب، فلم تلتفت إلى الصنم الذي طالما خدمته ورأت أسيادها يعظمونه، لأنها أدركت وقت الكربة جزمًا أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، والتوحيد مفزع أولياء الله وأعدائه، فأما أولياؤه فينجيهم بالتوحيد من كربات الدنيا والآخرة، وأما أعداؤه فينجيهم من كربات الدنيا، وبلجوء الأمة إلى الرب كان إرسال الطير الذي لا يفقه إلى نفس المكان الذي أخذ منه الوشاح رسالة من الله للعبيد بعاقبة الظلم، لقد كرهت الأمة ذاك البيت الذي اتهمها بسرقة الشيء الزهيد، وتصحح مفهومًا كان غائبًا لديها وهو أنهم لا يصلحون لنوائب الدهر بل هم إحدى نوائبه، وما زالت تذكر ما كانت تسمعه عن محمد النبي، فرأت هذه الحادثة فرصة إلى أن تتعرف على ما كانت تسمعه وينتقل الخبر إلى المعاينة، قدمت الوليد إلى العظيم - صلى الله عليه وسلم - الذي كان مفتوح الصدر والدار لكل غريب، يعلمه ويهديه وينقذه من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، فتستجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت