الصفحة 32 من 34

بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ [البقرة: 90] .

* والضالون هم النصارى فهم جهلة لا يعرفون الحق، وقد قال الله تعالى في وصفهم: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] ، وقدم في هذه الآية ذكر المغضوب عليهم؛ لأنه اليهود أشِد إثمًا بسبب عدم اتباعهم للحق الذي عرفوه وهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا.

* ويلاحظ في هذه الآية أمر لطيف في تقسيم الناس بحسب معرفة الحق والعمل به إلى ثلاث فئات: فمنهم من لم يهتد للحق ابتداءً فهم ضالون، ومنهم من أدركته هداية البيان والدلالة فعرف طريق الحق ولم يسلكه فهم مغضوب عليهم، ومنهم أدركته هداية البيان وهداية التوفيق لاتباع الحق فهم أهل تمام النعمة، فكان من حقهم أن تبتدئ الآية بذكرهم قبل غيرهم من أصناف الناس.

* ثم لنتأمل أحسن ما جاء في إسناد النعم إليه سبحانه في قوله: {أَنْعَمْتَ} وحذف الفاعل في الغضب فلم يقل: «غير الذين غضبت عليهم» بل قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة كما قال تعالى: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت