* الحمد لله الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء أكمل كتاب، فكشف به ظلمات الجهل وأسباب العذاب، وأماط به عن نفائس العلوم وذخائرها الحجاب، وكشف به عن أسرار الدين ومحاسنه النقاب، وأخلص به العبادة للعزيز الوهّاب، وفتح به لنيل مآرب الدارين الباب، وأغلق باتباعه والعمل به من الشر جميع الأبواب، تحيا بوابل علومه القلوب النيرة أعظم مما تحيا الأرض بوابل السحاب، يتميز بتدبر آياته الخطأ من الصواب، والقشور من اللباب، {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، والصلاة والسلام على الرسول الكريم وعلى الآل والأهل والأصحاب، أما بعد:
* فإن سورة الفاتحة من السور الجليلة التي اختصها الله من بين سور كتابه الكريم بأن جعلها السورة التي يجب تلاوتها في كل ركعة نركعها في الصلاة. وجعل فيها من الأسرار ما يزداد به الإنسان لها حبًا ومعها تآلفًا مع كثرة التكرار، وهذا مظهر من مظاهر إعجاز القرآن الذي لا يبلى ولا يمل على كثرة الترداد. فسورة الفاتحة يقرؤها المسلم سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة، وأكثر من ذلك إذا هو صلى السنن. ولا تقوم صلاة بغير هذه