«الرحمن الرحيم» صفتان واسمان لله تعالى مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، فالله تعالى رحمن لجميع الخلق في الدنيا والآخرة، وأما الرحيم فهي تخص المؤمنين يوم القيامة؛ لقوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] ، وذلك بخلاف الرحمن إذ أثبت الله بها رحمته حتى بالطير فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ} [الملك: 19] . وقد يتسمى البعض أو يوصف بأنه رحيم، ولا يوصف بالرحمن إلا الله، ولما تسمى مسيلمة الكذاب برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، وصار يضرب به المثل فيقال: «أكذب من مسيلمة» فسبحان الله الرحمن الرحيم.
* أولا وإن الإقرار بأن الله هو الرحمن الرحيم معناه إثبات توحيد الأسماء والصفات، وهذا هو القسم الثاني من أقسام التوحيد. وإن المتأمل في هاتين الآيتين الأوليين من سورة الفاتحة يجد أهما اشتملتا على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء هي مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا وهي الله، الرب، الرحمن.