بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
* فإن كتاب الله لم يزل هاديًا للتي هي أقوم، وموعظة وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، لا تفنى عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الترداد، معجز في لفظه ومعناه وهدايته، ألفاظه إن اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإن هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة - كما يقول الرافعي - متى وعدت من كرم الله جعلت الثغور تضحك في وجه الخطوب، وإن أوعدت بعذاب الله جعلت الألسنة ترتعد من حمى القلوب.
* من معجزته أنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم - كما يقول الراغب - أطايب ثمره لا يقطفها إلا الأيدي الزكيّة، ومنافع شفائه لا ينالها إلا النفوس النقيّة التقيّة.