الصفحة 14 من 34

دخلت على لفظ الجلالة «أعوذ بالله» فالمعنى ألجأ إلى الله مستعينًا به ليحميني.

* ولفظ الجلالة «الله» فهو علم على الرب سبحانه وتعالى، وهو أخص أسمائه. وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه الاسم الأعظم من أسمائه تعالى؛ لأن غيره لا يشركه فيه. أما «الرحمن الرحيم» فهما صفتان لله عز وجل مشتقتان من الرحمة على وجه المبالغة. ويأتي الحديث عنهما إن شاء الله عند البحث في ثنايا السورة.

* أيها القارئ الكريم، إن المتأمل في البدء بالاستعاذة والتثنية بعدها بالبسملة يجد أن الإنسان إنما يفر إلى الله عائذًَا به من الشيطان الذي هو مكان الغضب واللعنة وأصل كل شر ومعصية، لائذًا بالرحمن الرحيم يطلب منه الخير والنجاة، فالمسلم في استعاذته وبسملته بين العياذ واللياذ، والفرق بينهما أن العياذ للفرار من الشر، واللياذ لطلب الخير، وعليه قول الشاعر:

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون [1] عظمًا أنت جابره

البدء بالبسملة أدب رباني:

* إن بدء أي أمر من أمور المسلم وخاصة قراءته للقرآن بـ «بسم الله» لهو الأدب الذي أوحى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم -

(1) هاض العظم أي كسره بعد الجبور أو بعدما كاد ينجبر. راجع «لسان العرب» تحت مادة هيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت