الصفحة 16 من 34

تفسير{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

* في هذه الآية ثناء على الله عز وجل وأمر لنا بحمده والثناء عليه بصفاته، وأين ثناء البشر عليه سبحانه من ثنائه هو على نفسه. ومعنى «الحمد لله» أي الشكر لله خالصًا له دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها أحد غيره. من غير استحقاق منهم ذلك عليه. وتأمل كيف ابتدأت الآية بقوله: «الحمد لله» ولم تقن الشكر لله لأن الحمد ثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، أما الشكر فهو ثناء عليه بعد إنعامه، فالحمد ثابت لله سواء أنعم على خلقه أم لم ينعم، والشكر إنما يكون بعد النعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرًا، ولذلك جاز أن يحمد لله تعالى نفسه، ولم يجز أن يشكرها؛ لأنه لا ينعم على نفسه.

«الحمد لله» له ظرف زمان وهو قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ} [القصص: 70] ، فالله محمود في هذين الزمانين الأولى والآخرة. و «الحمد لله» له أيضًا ظرف مكان وهو قوله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 18] فالله تعالى محمود في هذين المكانين: السموات والأرض. أما هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت