الصفحة 28 من 34

تفسير{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}

* ذكر العلماء لطيفة عجيبة عند تفسيرهم لهذه الآيات حيث إنها أبانت عن التوسل المشروع بل وحضت عليه، وهذا واضح من الدعاء {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الذي توصلنا إليه بوسيلة الثناء على الله بصفاته العليا وأسمائه الحسنى، ثم بفعل الصالحات من أنواع العبادات، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] .

* ومن تمعن في القرآن يرى جميع آيات الدعاء لابد أن يسبقها توسل إليه تعالى، إما بذات الله، أو بأسمائه أو بصفاته العلا، أو بالأعمال الصالحة التي يتقرب بها إلى ربه، أو أن يتوسل إليه بدعاء إخوانه المؤمنين له، أو بدعائه لهم. قال الله تعالى على لسان ذي النون عليه السلام: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، فإنه لما ابتلعه الحوت لم يجد إلى التوسل إلى الله سبيلًا أقرب ن توحيده تعالى وتنزيهه، ثم الإقرار بالذنب المصحوب بالندامة الذي هو بمثابة التوبة، وهي بلا شك من أمهات العمل الصالح. ومن ذلك أيضًا اعتراف الأبوين {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت