من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»، وقد عبر عن الاستعاذة بالفعل المضارع «أعوذ» لأنه يدل على الحال والمستقبل؛ ولأنه قريب في المعنى من اسم الفاعل «عائذ» فكأن المعنى أنا عائذ بالله الآن ومستقبلًا.
* والشيطان من الشيط بمعنى احتدام الغضب، أو من الشطن بمعنى البعد، شطن أي بعد، وذلك لأنه مبعد عن كل خير وعن رحمة الله تعالى به.
* وأما الرجيم فهو بمعني المرجوم، وهو الذي يرمى ويقذف بشيء ما. وقد رمي إبليس بلعنة الله. وقد اختيرت صفة الرجيم من بين صفات الشيطان الأخرى؛ لأن فيها جماع صفاته، فهو المرجوم بالعنة إلى يوم الدين نتيجة استكباره وحسده. والمرجوم حقير ذليل يجافى وينبذ. والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ونحن مع ذلك لا نراه، فالاستعاذة تكون بالله منه، فالله يرى الشيطان والشيطان لا يراه.
* روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . فالبسملة هي إذن للفصل بين السور، وليست آية من كل سورة. لكن سورة الفاتحة ليست قبله سورة، فهل البسملة المثبتة في أولها