23]، وتلك هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتوسل بها فتاب عليه. وكذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا} [آل عمران: 193] ، ولا شك من أن الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - رأس الأعمال الصالحة، فبعد أن قدموا بين يدي الله هذا العمل الصالح بادروا إلى ذكر حاجتهم {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] وهذا تعليم منه تعالى كيف نتوسل إليه.
* الهداية نوعان: بيان ودلالة، ثم توفيق وإلهام. فإذا حصل بيان الحق والدلالة على سبيله ترتب عليه هداية التوفيق. فالهداية المذكورة في الفاتحة تشمل تعريف ما لم نعلمه من الحق تفصيلًا وإجمالًا، وإلهامنا لا تباع الحق ظاهرًا وباطنًا، ثم إدامة ذلك وتثبيتنا عليه إلى الوفاة. فما أعظم هذه الدعوة إلى الهداية، وما أشد اضطرارنا لها فوق كل ضرورة.
* فلو سأل سائل: كيف نطلب الهداية ونحن مهتدون؟ فالجواب: أن المجهول لنا من الحق أضعاف من المعلوم، وما نتركه من الصالحات تهاونًا وكسلًا مثل ما نفعله بل وأكثر، وما لا نقدر عليه من الصالحات كثير أيضًا، ثم إننا محتاجون لتمام الهداية، ومن حصلت له احتاج إلى الثبات عليها، وتبقى هداية لا نزال نحتاجها وهي الهداية إلى طريق الجنة يوم القيامة مع ثبوت القدم