الصفحة 30 من 34

على الصراط. فهل ينفك أحد إذًا عن الحاجة لسؤال الهداية؟ وهنا ينبغي لنا أن نلاحظ كيف صيغت {اهْدِنَا الصِّرَاطَ} ولم تكن «اهدنا إلى الصراط» فهذا معناه أن الداعي بهذا الدعاء ليس بخارج عن الصراط حتى يهتدي إليه، بل هو على الصراط وإنما يريد أن يعصمه الله فلا يزيغ وأن يثبته عليه.

* والصراط المستقيم هو دين الله وهو واسع، وتختلف وسائل الماشين عليه، فمنهم من يمشي ببطء، ومنهم من تتنازعه الأهواء إلى حواف الصراط، ومنهم من يسرع بهمة ونشاط، وعلى قدر سلوك صراط الدين في الدنيا يكون السير على الصراط المنصوب على متن جهنم {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 90] . فسؤال الهداية متضمن لحصول كل خير، والسلامة من كل شر. وفي إفراد كلمة الصراط دليل على أن الحق طريق واحد {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} فكل الطرق غير طريق الحق ضلال وهي طرق متعددة {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

* ووصف الصراط بالمستقيم دل على أنه أقصر طريق يوصل للحق ويورث رضاء الله والجنة، وما عداه منحرف في كل اتجاه، فمن أراد سرعة النجاة وقلة المزالق فليتبع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو المبين لهذا الصراط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت