{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: 52، 53] .
* ومن أراد أن يعرف حدود هذا الصراط ويميز معالمه فلينظر إلى سالكيه {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ} وقد بينهم الله بقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .
* وهنا لطيفة عجيبة ذكرها العلماء حيث إنها دلت على صحة إمامة أبي بكر الصديق، فقد أمرنا أن نسأل الله الهداية لصراط من أنعم عليهم وهم الأنبياء ومن بعدهم الصديقون، فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نبي بعده كان خليفته هو الصديق أبو بكر رضي الله عنه. ودلت هذه الآية {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} على أن أعظم نعم الله على العبد نعمة الهداية، فكل ما ورد من أول أدركتهم هذه النعمة هم أحب خلق الله إليه {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] ، وأن من حرم هذه النعمة قد وصف بأقبح الصفات، فهم أهل غضب الله ومقته، وهم أهل الزيغ والضلال {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .
* المغضوب عليهم هم اليهود حيث عرفوا الحق فأنكروه واتبعوا الباطل عن علم، فقال الله فيهم: فَبَاءُوا