الصفحة 17 من 34

في الفاتحة لم يذكر الله تعالى لحمده ظرفًا لا زمانًا ولا مكانًا بل قوله: «الحمد لله» جملة اسمية دخلت عليها الألف واللام في قوله «الحمد» وهي للجنس أي لاستغراق جنس الحمد كله الذي يعم الزمان والمكان.

* والحمد مبتدأ خبره محذوف تقديره ثابت، فيكون معنى الآية: الحمد لله ثابت أي أزلًا وأبدًا لا تعلق له بزمان ولا مكان. جاء في مسند ابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثهم «أن عبدًا من عباد الله قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربنا، إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله عز وجل - وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب، إنه قال: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله عز وجل لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها» .

* أما قوله «رب العلمين» فالرب له أربع معان بحسب اشتقاقاته: فالرب بمعني المالك، كما يقال: رب الدار أي مالكها. والرب بمعنى السيد؛ لأن السيد يمسى ربا كما في الآية {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41] أي سيده. والرب بمعنى المدبر ومنه الآية {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 44] ، فالربانيون هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت