العلماء سموا بذلك لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم، وقيل: ربة البيت على المرأة؛ لأنها تدبره. والرب بمعنى المربي مشتق من التربية ومنه الآية {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] ، فسميت بنت الزوجة ربيبة لتربية الزوج لها. فعليه يكون معنى «رب العلمين» أي مالكهم وسيدهم، وهاتان صفتا ذات، ومدبرهم ومربيهم وهاتان صفتا فعل ولا يقال الرب معرفًا بالألف واللام إلا لله، ولا يجوز استعمالها لغير الله إلا مضافة، فتقول مثلًا: رب الدار ورب السيف.
* أما «العلمين» فهي جمع عالم، وهم كل ما خلق الله. فدلت كلمة «رب العلمين» على انفراد الله تعالى بالملك والسيادة والخلق والتدبير والنعم وكما لغناه وتمام فقر العالمين إليه.
* ولنعلم أن تربية الله لخلقه نوعان: عامة وخاصة فالعامة هي خلقه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي سبب بقائهم في الدنيا وعدم فنائهم. أما الخاصة فيه تربيته لخصوص أوليائه، فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويرفع عنهم الحوائل بينهم وبينه.
* وفي قوله «رب العلمين» إشعار للإنسان بأنه ليس وحيدًا في هذا العالم فثمة عوالم أخرى خلقها الله، وعالم الإنس أحدها، وكلها مربوبة للرحمن الرحيم،