فيفهم عن الله عز وجل مراده، وما فُرض عليه، فينتفع بما يقرأ، ويعمل بما يتلو، فما أقبح لحامل القرآن أن يتلو فرائضه وأحكامه ولا يفهم ما يتلو، فكيف يعمل بما لا يعلم معناه؟! وما أقبح أن يُسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدر به، فما مثل من هذه حاله إلا كمثل الحمار الذي يحمل أسفارًا.
يجب أن يُصان القرآن الكريم عن أن يُفسر بغير علم قال - صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم؛ فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن. فالقرآن يجب أن يُفسر بالقرآن أو بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بأقوال الصحابة أو بأقوال التابعين، أو بما تقتضيه لغة العرب التي نزل بها، هكذا على الترتيب المذكور.
أما تفسير القرآن بالرأي فحرام وعليه وعيد شديد، وهو من القول على الله بلا علم. ومن ذلك تفسيره بالنظريات الحديثة التي هي في الغالب من تخرصات الجهال، وهي تتناقض وتتغير ويكذب بعضها بعضًا؛ فلا يجوز أن تُجعل تفسيرًا لكتاب الله عز وجل كما يفعله بعض الجهال اليوم فيما يسمونه بالإعجاز العلمي. فإن هذا الأمر جد خطير، وهو من التلاعب بكتاب الله عز