كما وصفهم ربهم سبحانه بقوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} وقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وكان المار ببيوتهم في غسق الليل يسمع دويًا كدوي النحل من تلاوتهم للقرآن ومن بكائهم وكثرة تدبرهم لمعانيه وتأثرهم به.
لقد كان لهم مع القرآن الكريم أحوال عجيبة ومواقف جليلة تدل على تعظيمهم للقرآن وعنايتهم به وتعلقهم وارتباطهم به، فهيا بنا أخي الحبيب لنقف على بعض أحوال القوم مع كلام الله، لعل ذلك يشحذ هممنا نحو القرآن، ويزيد من اهتمامنا به فتقبل عليه تلاوة وحفظًا ومدارسة.
حرص السلف رضوان الله عليهم على حفظ القرآن وتعلمه، وتسابقوا على دراسته، فهذا عمرو ابن سلمة رضي الله عنه وهو من صغار الصحابة كان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع وأهله ذلك لإمامتهم يقول رضي الله عنه: «كنا على حاضر فكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدنوا منهم فأسمع حتى حفظت قرآنا .. » .
وهذا زيد بن ثابت: شيخ المقرئين وكاتب الوحي