الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فالقرآن الكريم: كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، ودستوره القويم، ورسالته الخالدة ومعجزته الدائمة، ورحمته الواسعة، وحكمته البالغة،، وحجته الدامغة.
عاش السلف معه: واعتنوا به كل العناية حفظًا وتلاوة وتدبرًا وفهمًا وتفسيرًا، وتحاكموا إليه في كل شئونهم، وتأدبوا بآدابه وأدبوا أولادهم بها؛ ففتحوا البلاد به، ودانت لهم رقاب العباد، وعزت كلمتهم وارتفعت رايتهم، وصارت لهم كلمة مسموعة لدى القريب والبعيد.
ثم جاء الخلف: فأعرضوا عنه وهجروه ونسوه وتحاكموا إلى غيره، وطلبوا العزة في غيره، فحلت بهم المصائب والفتن، والزلازل والمحن، وانتشرت البدع والخرافات، وسيطر الكفرة عليهم فأهانوهم وأذلوهم وتحكموا في ثرواتهم وخيراتهم وتكالبت عليهم الأمم من كل مكان.
ولا نجاة للمسلمين مما حل بهم: ولا طريق لاستعادة مجدهم، ولا خلاص مما ابتلوا به، إلا بالعودة