يكون ببدنها، وسؤال عما يعرض وتعين عندها، وهذا يدل على مشروعية الحجاب، ولهذا قال: {أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [1] يريد الخواطر التي تعرض للنساء في أمر الرجال، وبالعكس أي ذلك أنفي للريبة، وأبعد التهمة، وأقوى في الحماية، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له.
الخامس: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [2] .
وجه الدلالة من الآية ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم بأسانيدهم، عن ابن عباس رضي الله عنهما وعبيدة السلماني رضي الله عنه، أنهما قالا: أمر الله نساء المسلمين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة [3] . انتهى كلامهما.
وقوله: (عَلَيهنَّ) أي على وجوههن، لأن الذي كان يبدو في الجاهلية منهن هو الوجه. و (الجلابيب) جمع جلباب، قال ابن منظور في (لسان العرب) نقلا عن ابن
(1) سورة الأحزاب، الآية: 53.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 59.
(3) أخرجهما ابن جرير في تفسيره (12/ 49) وانظر تفسير ابن كثير (3/ 519 - 520) .