وأما الأدلة من السنة فإننا نكتفي بذكر تسعة أدلة:
الأول: روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله: إني أحب الصلاة معك، قال: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي» . قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه، فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت [1] .
وروى ابن خزيمة في صحيحه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان من بيتها ظلمة» [2] .
وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.
وجه الدلالة: أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعه، متى يمنع الاختلاط من باب أولى.
(1) أخرجه أحمد في المسند 6/ 371.
(2) أخرجه ابن خزيمة رقم 1692.