الثاني: ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» قال الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن صحيح.
وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شرع للنساء إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن الجماعة على حدة، ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير، وما ذلك إلا لبعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربه من النساء اللاتي يشغلن البال وربما أفسدت به العبادة وشوشن النية والخشوع. فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط، فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى، فيمنع الاختلاط من باب أولى.
الثالث: روى مسلم في صحيحه، عن زينب زوجة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنها، قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا» وروى أبو داود في سننه والإمام أحمد والشافعي في