الصفحة 54 من 67

ثبت ولو مرة واحدة ثبت حكمه، بناء على الإطلاق في الآية، ولكن السنة قيدت ذلك الرضاع بخمس رضعات، وكذلك بأن يكون قبل الفطام، لأن الرضاع قبل الفطام هو الذي يؤثر فيشب عليه البدن، فلا عبرة بأقل من خمس رضعات، ولا عبرة برضاع الكبير. ولكن قد يعترض البعض على ذلك بقصة سالم مولى أبي حذيفة حيث إن أبا حذيفة كان قد تبنى سالما، فلما صارت امرأة أبي حذيفة يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر استفتت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه تحرمي عليه» فكيف يجاب عن ذلك؟.

فأجاب بعض العلماء عن ذلك بأنه خاص، وقال بعض العلماء: إنه منسوخ، وقال بعض العلماء: إنه عام محكم.

والصحيح: أنه عام محكم غير منسوخ، ولكنه مخصوص بمن حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة.

وإنما عدلنا عن النسخ، لأن من شروط النسخ التعارض، وعدم إمكان الجمع والعلم بالمتأخر، وكلا الأمرين مفقود بالنسبة لهذه القصة. وعدلنا عن التخصيص لأنه لا يوجد حكم في الشريعة الإسلامية يخص به أحد لشخص أبدًا، إنما يخص به لوصفه، لأن الشرع معان عامة، وأوصاف عامة - أي أن الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت