الصفحة 55 من 67

الشرعية معلقة بالمعاني والأوصاف لا بالأشخاص، وحينئذ يمتنع أن يكون هذا الحكم خاصا برجل يسمى سالما ولا يشمل من كان في معناه.

فلو وجد أحج تبنى شخصا حتى كان هذا الابن مثل ابنه في دخوله على أهله وبساطتهم معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا - لقلنا بجوازه. لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع، لأن الشرع أبطل التبني، ولهذا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء» ، قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» ولو كان إرضاع الكبير مؤثرا لقال: «الحمو ترضعه زوجة أخيه مثلًا حتى يدخل على امرأة من محارمه» فلما لم يرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يوجه إلى هذا علم أن رضاع الكبير بعد إبطال التبني لا يمكن أن يكون له أثر.

وقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فالأخت من الرضاعة محرمة عليه، وهذا له صورتان: إما أن يرضع الإنسان من أمها، وإما أن ترضع هي من أمه، فإذا كان الإنسان هو الذي رضع من أمها صارت أختًا له، وصارت أخواتها اللاتي قبلها واللاتي بعدها أخوات له، وصارت أخواتها من أبيها أخوات له، ولا تكون هي أختًا لإخوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت