الصفحة 35 من 67

بها الناس». وقد فسر الحديث: بأن تكتسي المرأة بما لا يسترها فهي كاسية ولكنها عارية في الحقيقة، مثل أن تكتسي بالثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي مقاطع خَلقِها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، لأن كسوة المرأة في الحقيقة هو ما سترها سترًا كاملًا بحيث يكون كثيفًا فلا يبدي جسمها، ولا يصف لون بشرتها لرقته وصفائه، ويكون واسعًا فلا يبدي حجم أعضائها ولا تقاطيع بدنها الضيقة. فهي مأمورة بالاستتار والاحتجاب لأنها عورة.

ولهذا أمرت أن تغطي رأسها في الصلاة ولو كانت في جوف بيتها بحيث لا يراها أحد من الأجانب، لحديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» [1] فدل على أنها مأمورة من جهة الشرع بستر خاص لم يؤمر به الرجل حقا لله تعالى وإن لم يرها بشر.

وستر العورة واجب لحق الله حتى في غير الصلاة، ولو كان في ظلمة أو في حال خلوة بحيث لا يراه أحد وحتى عن نفسه، ويجب سترها بلباس ساتر لا يصف لون البشرة، لحديث بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول لله! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» . قلت: فإن كان القوم بعضهم مع بعض؟ قال:

(1) أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت