فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 463

أما حديث:"اختلاف أمتي رحمة"، فهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (1) : لا أصل له وقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند، فلم يوفقوا حتى قال السيوطي في الجامع الصغير: ولعله خرّج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا. وهذا بعيدٌ عندي إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده.

ونقل المناوي عن السبكي أنه قال:"ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع (2) ."

وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي. انتهى.

وقال فيه ابن حزم: باطل مكذوب.

وهذه العبارة قد أوردها كثير من العلماء والأئمة في كلامهم عن الاختلاف، وقد يشكل معناها خصوصًا مع تضافر نصوص الكتاب والسنة على ذمِّ الاختلاف (3) ، وقد وفق بين ذلك ابن حزم في (الإحكام في أصول الأحكام) (4) ، فقال بعد ذكر هذه العبارة: وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطًا، وهذا مما لا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط.. إلى أن قال بعد سرد الأدلة على ذمِّ الاختلاف، فإن قيل: إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس ـ أفيلحقهم الذم المذكور؟.

(1) - في حديث رقم 57

(2) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 2 / ص 19)

(3) - قلت: نصوص الكتاب والسنة متضافرة على ذم الاختلاف القائم على الهوى والتشهي ، وليس على الاختلاف المشروع ، فهذا التعميم غير صحيح ، وسنزيد ذلك ردًّا على عبارة ابن حزم التي استحسنها !!!

(4) - الأحكام لابن حزم - (ج 5 / ص 642)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت