الاختلافُ رحمةٌ في المسائل التي يمكنُ فيها الاجتهاد (1)
إن عبارة (الاختلاف بين العلماء رحمة) ترد كثيرًا في كلام أهل العلم، وقد حملها بعض أهل العلم على الاختلاف في المسائل التي يمكنُ فيها الاجتهاد، لعدم ورود نص فيها أو غموض في الأدلة الواردة فيها، وبالتالي تحصلُ توسعةٌ على المقلِّدين في اتباع أحد طرفي الخلاف الواقع بين أهل العلم.
قال الزركشيُّ في البحر المحيط (2) : وَأَمَّا الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فَهِيَ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا ، كَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ، وَنَفْيِ وُجُوبِ الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا عُدِمَتْ فِيهَا النُّصُوصُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَمُضَتْ فِيهَا الْأَدِلَّةُ وَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الِاجْتِهَادِ ، فَلَيْسَ بِآثِمٍ .
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ عِوَضِهَا امْتِحَانًا مِنْ اللَّهِ لِعِبَادِهِ ، لِيَتَفَاضَلَ بَيْنَهُمْ فِي دَرَجَاتِ الْعِلْمِ وَمَرَاتِبِ الْكَرَامَةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {.. يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (11) سورة المجادلة, {..وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (76) سورة يوسف .
وَعَلَى هَذَا يَتَأَوَّلُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: { اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ } (3) فَعَلَى هَذَا النَّوْعِ يُحْمَلُ هَذَا لِلَّفْظِ دُونَ النَّوْعِ الْآخَرِ ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا وَالْمُرَادُ خَاصًّا . انتهى.
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 161) رقم الفتوى 40173 الاختلاف رحمة في المسائل التي يمكن فيها الاجتهاد تاريخ الفتوى: 22 رمضان 1424
(2) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 140)
(3) - قلت لم يثبت من وجه ، وقد مر تخريجه