فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 463

وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى لا سيما في هذه الأيام التي قصرت فيها الهمم ،وأشربتِ النفوسُ الهوى، وأعجبَ كلُّ ذي رأي برأيه، فما ذهب إليه ابن حزم حيث قال (1) : التقليدُ حرامٌ ولا يحلُّ لأحدٍ أن يأخذَ قولَ أحدٍ غيرَ قولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا برهانِ لقوله تعالى {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (3) سورة الأعراف ، وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} (170) سورة البقرة ،وقال مادحًا من لم يقلد: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (18) سورة الزمر ، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (59) سورة النساء، فلم يبحِ اللهُ تعالى الردَّ عند التنازعِ إلى أحدٍ دون القرآنِ والسنَّةِ ،وحرَّم بذلك الردَّ عند التنازعِ إلى قولِ قائلٍ لأنهُ غيرُ القرآنِ والسنةِ، وقد صحَّ إجماعُ الصحابةِ كلِّهم أولِّهم عن آخرِهم وإجماعُ التابعين أولِّهم عن آخرهِم وإجماعُ تابعي التابعينَ إلى آخرهِم على الامتناعِ والمنعِ منْ أنْ يقصدَ منهم أحدٌ إلى قول إنسانٍ منهم أو ممنْ قبلهم فيأخذَهُ كلَّه ، فليعلمْ مَنْ أخذَ جميعَ أقوالِ أبي حنيفةَ أو جميعَ أقوالِ مالكَ أو جميعَ أقوال الشافعيِّ أو جميعَ

(1) - الأحكام لابن حزم - (ج 2 / ص 234)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت