31 -... تَقَدَّمَ ذِكْرُ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَشُرُوطِهَا , وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ . وَمُرَاعَاةُ إمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا , وَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الْإِمَامُ كَذَلِكَ . وَكَذَلِكَ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ . وَلَا تَتَأَتَّى الْمُرَاعَاةُ , عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (1) , فِيمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الْإِمَامِ , كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِانْتِقَالَاتِ , وَجَهْرِ الْبَسْمَلَةِ . فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ فِيهِ مِنْ عُهْدَةِ الْخِلَافِ"فَكُلُّهُمْ يَتْبَعُ مَذْهَبَهُ"وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (2) :"وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الْأَئِمَّةُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ أَنْ يَدَعَ الْإِمَامُ مَا هُوَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ إذَا كَانَ فِيهِ تَأْلِيفُ الْمَأْمُومِينَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَصْلُ الْوِتْرِ أَفْضَلَ بِأَنْ يُسَلِّمَ فِي الشَّفْعِ ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةَ الْوِتْرِ وَهُوَ يَؤُمُّ قَوْمًا لَا يَرَوْنَ إلَّا وَصْلَ الْوِتْرِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْأَفْضَلِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ الْحَاصِلَةُ بِمُوَافَقَتِهِ لَهُمْ بِوَصْلِ الْوِتْرِ أَرْجَحَ مِنْ مَصْلَحَةِ فَصْلِهِ مَعَ كَرَاهَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْمُخَافَتَةَ بِالْبَسْمَلَةِ أَفْضَلَ أَوْ الْجَهْرَ بِهَا وَكَانَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى خِلَافِ رَأْيِهِ فَفَعَلَ الْمَفْضُولَ عِنْدَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّأْلِيفِ الَّتِي هِيَ رَاجِحَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ كَانَ جَائِزًا حَسَنًا"
(1) - رد المحتار - (ج 4 / ص 250)
(2) - مجموع الفتاوى - (ج 24 / ص 195)