فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 463

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِىءِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (1)

(1) -. سنن الترمذى برقم (2105) والمستدرك للحاكم برقم (29) وهو صحيح

وفي تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 216)

قَوْلُهُ: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ) أَيْ الْكَامِلُ

(بِالطَّعَّانِ) أَيْ عَيَّابًا النَّاسَ

(وَلَا اللَّعَّانُ) وَلَعَلَّ اِخْتِيَارَ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْكَامِلَ قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ الْمَنْقَصَةِ بِالْكُلِّيَّةِ

(وَلَا الْفَاحِشِ) أَيْ فَاعِلِ الْفُحْشِ أَوْ قَائِلِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ مَنْ لَهُ الْفُحْشُ فِي كَلَامِهِ وَفِعَالِهِ، قِيلَ أَيْ الشَّاتِمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّتْمُ الْقَبِيحُ الَّذِي يَقْبُحُ ذِكْرُهُ

(وَلَا الْبَذِيِّ) قَالَ الْقَارِي: بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنْ الْمِشْكَاةِ بِسُكُونِهَا وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا وَهُوَ الَّذِي لَا حَيَاء لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَفِي النِّهَايَةِ: الْبَذَاءُ بِالْمَدِّ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ وَهُوَ بَذِيُّ اللِّسَانِ وَقَدْ يُقَالُ بِالْهَمْزِ وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي فَعَلَى هَذَا يَخُصُّ الْفَاحِشَ بِالْفِعْلِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ أَوْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُمُومِ، وَالثَّانِي يَكُونُ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَقَدْ يُقَالُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَا زَائِدَةٌ اِنْتَهَى.

وفي شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 5 / ص 217)

وهذا يدل على أن هذه الأمور نقص في الإيمان وأنها تسلب عن المؤمن حقيقة الإيمان وكمال الإيمان فلا يكون طعانا يطعن في الناس بأنسابهم أو بأعراضهم أو بشكلهم وهيئاتهم أو بآمالهم ولا باللعان الذي ليس له هم إلا اللعنة قل كلمة لعنك الله قل كذا لعنك الله لماذا تقول كذا أو يقول لأولاده: لعنكم الله هاتوا هذا أو ما أشبه ذلك فالمؤمن ليس باللعان ولا بالفاحش الذي يفحش في كلامه بصراخ أو نحو ذلك ولا بالبذيء الذي يعتدي على غيره فالمؤمن مؤمن مسالم ليس عنده فحش في قوله ولا في فعله ولا غير ذلك لأنه مؤمن وكذلك حديث اللعنة أن الإنسان إذا لعن شخصا أو شيئا من الأشياء صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء الأولى ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبواب الأرض دونها ثم تذهب يمينا وشمالا ثم ترجع إلى الذي لعن فإن كان أهلا لها فقد استحقها وإلا رجعت إلى قائلها وهذا وعيد شديد على من لعن من ليس أهلا للعن فإن اللعنة تتحول في السماء والأرض واليمين والشمال ثم ترجع في النهاية إلى قائلها إذا لم يكن الملعون أهلا لها ثم ذكر حديث عمران بن حصين امرأة كانت على بعير لها فضجرت منها وتعبت وسأمت ولعنتها قالت: لعنك الله فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يأخذ ما عليها من الرحل والمتاع وتعرى يعني البعير ثم تصرف قال: فلقد رأيتها في الناس لا يتعرض لها أحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تصرف وهذا من باب التعزيز تعزيز هذه المرأة أن تلعن دابة لا تستحق اللعن ولهذا قال لا تصحبنا دابة ملعونة لأن هذه المرأة لعنتها والملعون لا ينبغي أن يستعمل فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وتركها فيكون هذا تعذيرا للمرأة التي لعنت هذه الدابة وهي لا تستحق والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت