فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 463

أَوْ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمَنْفِيَّةَ لَا تَنْفِي ذَوَاتِهَا وَلَا جَمِيعَ أَحْكَامِهَا (1) أَوْ أَنَّ الْمُقْتَضِي لَا عُمُومَ لَهُ (2)

(1) - الأفعال المنفية بـ ( لا ) النافية للجنس هي لنفي الكمال عند الحنفية وأما الجمهور فإنها لنفي الحقيقة الشرعية عندهم فقوله ( لا نكاح إلا بولي ) هو لنفي الكمال عند الأحناف ولنفي الصحة عند الجمهور ولا شك أن الصحيح قول الجمهور فانظر كيف اختلفوا في هذا الفرع للاختلاف في القاعدة .كتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 6 / ص 65)

(2) - تعريف عُموم المُقتضى

-من معاني العموم: الشّمول والتّناول ، يقال: عمّ المطر البلاد إذا شملها فهو عامّ .

والمقتضى: ما استدعاه صدق الكلام أو صحّته ، من غير أن يكون مذكورًا في اللّفظ ، أي: الأمر غير المذكور ، اعتبر لأجل صدق الكلام أو صحّته . ولولاه لاختلّ أحدهما .

أو هو: أمر اقتضاه النّصّ لصحّة ما تناوله ، ويقال: المقتضى جعل غير المذكور مذكورًا تصحيحًا للمذكور ، فلا يعمل النّصّ إلاّ بشرط تقدّمه على النّصّ .

-والمراد بعموم المقتضى عند الأصوليّين هو: أنّه إن كان ثمّ تقديرات لتصحيح الكلام وصدقه ، فإنّه يضمر الكلّ ، فيكون متناولًا لجميع ما يصحّ تقديره .

قال البنانيّ: لا عموم للمقتضى على اسم المفعول ، أي اللّازم الّذي اقتضاه الكلام تصحيحًا له إذا كان تحته أفراد لا يجب إثبات جميعها . لأنّ الضّرورة ترفع بإثبات فرد .

الحكم الإجماليّ

-اختلف الأصوليّون في كون المقتضى له عموم أو لا .

فذهب الحنفيّة إلى أنّ المقتضى لا عموم له ؛ لأنّ العموم والخصوص من عوارض الألفاظ ، والمقتضى معنىً وليس لفظًا .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المقتضى يجري فيه العموم والخصوص ؛ لأنّ المقتضى عندهم كالمحذوف الّذي يقدّر .

-وقد بنى الأصوليّون على هذا الخلاف أحكامًا وفروعًا ، منها قوله صلى الله عليه وسلم « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » لم يرد به عين الخطأ والنّسيان ؛ لأنّ عينهما غير مرفوع حقيقةً ، فلو أريد عينهما لصار كذبًا ، وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عنه فاقتضى ضرورة زيادة تقدير « حكم » ليصير مفيدًا ، وصار المرفوع حكمهما، فقال الشّافعيّة: يثبت رفع الحكم عامًّا في الآخرة ، وهو المؤاخذة بالعقاب ، وفي الدّنيا من حيث الصّحّة شرعًا ، عملًا بعموم المقتضى كما لو نصّ عليه ، ولهذا الأصل قالوا: لا يقع طلاق المكره والمخطئ ، ولا يفسد الصّوم بالأكل مكرهًا أو مخطئًا أو ناسيًا .

وقال بعض الحنفيّة: إنّما يرتفع به حكم الآخرة لا غير ؛ لأنّ المقتضى لا عموم له ، وحكم الآخرة وهو الإثم مراد بالإجماع ، وبهذا القدر يصير مفيدًا ، فتزول الضّرورة ، فلا يتعدّى إلى حكم آخر .الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11085) والمبسوط - (ج 34 / ص 30) والعناية شرح الهداية - (ج 5 / ص 183) وفتح القدير - (ج 11 / ص 87) والمجموع - (ج 14 / ص 179) والمحصول - (ج 2 / ص 382) والمستصفى - (ج 2 / ص 90) وكشف الأسرار - (ج 4 / ص 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت