@@ [287] مسألة: عندنا أن الصبي إذا بلغ مبذرًا لماله فالحجر ثابت عليه، ويمنع من التصرف، وقال أبو حنيفة يمنع من المال إلا أن تصرفه بالبيع والإقرار يصح، ودليلنا هو أن من منع من دفع المال إليه لأجل السفه، وجب أن يمنع من التصرف، أصله المجنون: ولأنا إنما منعناه من دفع المال لأجل أن يضيع وهذا المعنى موجودٌ في مسألتنا، فلا منه يصح التصرف.
واحتج بأن قال لأنه عاقل بالغ فلم يمنع من التصرف أصله عن السفيه.
والجواب هو: وإن كان بالغا عاقلا إلا أنه مبذر لماله.
والثاني هو: أن المعنى في ذلك أنه لا يمنع من دفع ماله إليه [فلا يمنع من التصرف] وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما منع من دفع ماله إليه كان أحق وأولى أن يمنع من التصرف، قالوا: ولأنه يصح منه الإقرار بالجناية والقتل، فصح منه التصرف أصله غير المبذر.
والجواب هو: أنه يبطل بالعبد والمعنى في الأصل ما قدمناه، قالوا: ولأنه يصح طلاقه وخلعه فصح بيعه وتصرفه، أصله: ما ذكرناه.
والجواب هو: أن الطلاق لا تبذر فيه للمال فكذلك صح منه ذلك وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا تبذير فوجب أن يمنع منه، والله أعلم.
قال الشافعي حد البلوغ خمس عشرة سنة، وروي ذلك عن بن وهب أعني خمس عشرة سنة في الغلام والجارية،
وقال أبو حنيفة رحمه الله الإنبات ليس بدليل على البلوغ، وقال في الجارية سبع عشرة سنة، وفي الغلام ثمان عشرة سنة، وقد قيل عنه تسع عشرة سنةً
فأما الدليل على الخمس عشرة لا يكون حد البلوغ، فقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور:59] وهذا قد بلغ الحكم.
والثاني: هو أن الحكم إذا علق بشرطٍ دل أن ما عداه بخلافه وقد علق الحكم